بقلم: سامية الإبشيهي
شنت جماعة الحوثيين في اليمن هجومًا صاروخيًا واسع النطاق على إسرائيل، حيث استهدفت مدينتي تل أبيب وأشكالون باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، فتسببت هذه الهجمات في تفعيل صفارات الإنذار في مختلف أنحاء إسرائيل، مما دفع بالسكان إلى الملاجئ وخلق حالة من الذعر، ونجحت القوات الإسرائيلية في اعتراض صاروخ واحد على الأقل دون وقوع إصابات خطيرة، مما يعكس التحسن المستمر في نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي الذي تم تطويره على مدار سنوات للتصدي لمثل هذه الهجمات.
صواريخ حوثية دون إصابات كبيرة
يعود التوتر بين إسرائيل والحوثيين إلى الصراع الأوسع بين إسرائيل والقوى المدعومة من إيران في المنطقة، حيث كانت إيران دائمًا داعمة للحوثيين، وكذلك لحزب الله في لبنان وحماس في غزة، ومنذ التدخل الإيراني في اليمن ودعمها لجماعة الحوثي في صراعها مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، توسعت قدرة الحوثيين على استخدام التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.
ولم يكن الهجوم الحوثي على إسرائيل حدثًا منفصلًا، بل جاء في إطار تصعيد متواصل بين إسرائيل وحلفاء إيران في المنطقة، وفي نفس الفترة شنت إسرائيل غارات جوية على مقرات حزب الله في بيروت، في محاولة لاغتيال زعيم الحزب حسن نصر الله، وتشير هذه الغارات إلى أن إسرائيل ترى أن تقويض حزب الله سيكون خطوة مهمة في وقف تأثير إيران المتزايد في المنطقة، وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها إسرائيل استهداف نصر الله؛ في عام 2006، خلال حرب لبنان الثانية، استهدفت إسرائيل مواقع لحزب الله وأماكن يحتمل وجوده فيها، لكن نصر الله نجا آنذاك، والآن مع تصاعد التوترات، يتزايد الحديث عن إمكانية استهدافه مجددًا.
فمنذ سنوات، كانت إسرائيل تخوض صراعات متكررة مع حماس، وهو ما أدى إلى جولات من التصعيد والعنف المستمر، وفي الآونة الأخيرة، كثفت إسرائيل جهودها للقضاء على قدرات حماس العسكرية، مستهدفة أنفاق التهريب وقواعد إطلاق الصواريخ، وومع ذلك تواصل حماس تطوير قدراتها، ما يؤدي إلى تجدد الهجمات بشكل دوري.
وفي الوقت نفسه، لم تقتصر التهديدات على الجبهة الشمالية والغربية فحسب، بل امتدت إلى الجنوب، حيث شهدت المنطقة هجومًا بطائرة مسيرة أُطلقت من العراق واستهدفت ميناء إيلات، والهجوم أسفر عن إصابة شخصين، ولكنه يمثل توسعًا في رقعة الصراع، ودخول العراق في معادلة الهجمات ضد إسرائيل يؤكد تنامي تأثير إيران في دول عدة، حيث تستغلها كمنصات لإطلاق هجمات ضد خصومها في المنطقة.
تاريخيًا شكّل دعم إيران للحلفاء الإقليميين أداة لتعزيز نفوذها في المنطق، وهذا الدعم تزايد بشكل خاص بعد اندلاع الربيع العربي والصراعات الأهلية في سوريا واليمن، واعتمد الحوثيون على الدعم الإيراني لتوسيع قدراتهم العسكرية بشكل ملحوظ، وفي الحاضر يتمثل الهدف الواضح لإيران في تحويل صراعها مع إسرائيل إلى حرب بالوكالة عبر تمويل وتسليح جماعات مثل الحوثيين وحزب الله وحماس.
ومن جهة أخرى، تواصل إسرائيل استراتيجيتها في التعامل مع هذه التهديدات من خلال تعزيز دفاعاتها واعتماد أسلوب الهجمات الاستباقية، وفي السياق ذاته، أكدت إسرائيل أنها لن تتراجع عن عملياتها ضد حزب الله أو الفصائل المسلحة في غزة، مشددة على ضرورة تحييد التهديدات بشكل كامل، حتى لو أدى ذلك إلى استمرار الصراع لفترة أطول.
بالمجمل، يعكس الهجوم الحوثي الأخير استمرار التوترات الإقليمية المعقدة التي تربط الماضي بالحاضر، في ظل صراع طويل الأمد بين إيران وإسرائيل، وتورط عدة أطراف إقليمية أخرى.
