JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

Startseite

يحيى السنوار.. من طفولة تحت الحصار إلى زعامة حماس

 

يحيى السنوار

بقلم: أحمد محمد منصور هيبة




يحيى السنوار هو أحد الشخصيات التي أثرت بعمق في الساحة الفلسطينية والإقليمية، وتُعد حياته مثالًا على كيف يمكن لظروف الطفولة القاسية والاعتقال الطويل أن تساهم في تشكيل شخصية قيادية بارزة، فما يميز السنوار ليس فقط دوره السياسي داخل حركة حماس، بل تطوره الشخصي والإنساني الذي جعله رمزًا لدى العديد من الفلسطينيين.

حياة مبكرة وطفولة تحت الحصار

ولد يحيى السنوار في عام 1962 في مدينة خان يونس، بقطاع غزة الذي كان وما زال يعيش في ظل الحصار والصراع المستمر. 

كانت طفولته مليئة بالصعوبات والتحديات، حيث نشأ في بيئة تتسم بالقسوة والفقر، وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، تمكن السنوار من إنهاء دراسته الثانوية والتحق بالجامعة الإسلامية في غزة، حيث درس علم الاجتماع. 

وخلال سنوات شبابه، بدأ اهتمامه بالقضايا الوطنية يتعزز، مما دفعه للانخراط في العمل السياسي والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. 

في تلك الفترة، كانت حركة حماس في بداياتها، ووجد السنوار نفسه منخرطًا في بناء هذه الحركة التي أصبحت فيما بعد أحد أركان المقاومة الفلسطينية.

دور بارز في حركة حماس

ويُعتبر يحيى السنوار واحدًا من أبرز مؤسسي الذراع العسكرية لحركة حماس، "كتائب عز الدين القسام"، ففي الثمانينيات، تم اعتقاله من قبل إسرائيل وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة، حيث قضى أكثر من عقدين في السجون الإسرائيلية، وخلال فترة السجن، برز كقائد قوي وصوت مؤثر داخل الحركة، وتمكن من تعزيز مكانته وسط القيادة السياسية والعسكرية لحماس.

وفي عام 2011، أُفرج عن السنوار كجزء من صفقة تبادل الأسرى الشهيرة، التي عرفت باسم صفقة "شاليط"، حيث تم تحريره ضمن أكثر من 1000 أسير فلسطيني مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. 

وأصبح السونار، بعد خروجه من السجن، لاعبًا محوريًا في حركة حماس، وتولى منصب رئيس الحركة في قطاع غزة عام 2017.

الجانب الإنساني والتحديات القيادية

وما يجعل شخصية السنوار مثيرة للاهتمام ليس فقط تاريخه العسكري والسياسي، بل قدرته على الدمج بين القوة العسكرية والإحساس الإنساني، ففي عدة مواقف، عبّر عن قلقه تجاه الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها سكان قطاع غزة، وركز في خطاباته على أهمية تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

ورغم التزامه الثابت بالمقاومة، أظهر السنوار مرونة سياسية في بعض الفترات، حيث حاول البحث عن حلول سياسية لتخفيف الحصار المفروض على غزة، والتفاوض مع الفصائل الفلسطينية المختلفة لتعزيز الوحدة الوطنية.

هذه المرونة جعلته قائدًا قادرًا على المناورة بين تحقيق الأهداف الوطنية واحتياجات المواطنين.

يحيى السنوار

نهاية بطولية وتاريخ محفور

لتكون النهاية البطولية ليحيى السنوار، جاءت في إطار صراعه المستمر مع إسرائيل، إذ ظل مستهدفًا من قبل الاحتلال بسبب دوره القيادي في حماس، وقُتل في إحدى الغارات الإسرائيلية في وقت لاحق، حيث اعتبرته إسرائيل "العقل المدبر" للعديد من الهجمات، ولكن بالنسبة للفلسطينيين، يُنظر إليه كرمز للصمود والمقاومة.

وتمثل حياة السنوار نموذجًا لقائد خرج من رحم المعاناة والظروف القاسية، ليصبح رمزًا للصمود والمقاومة لدى الشعب الفلسطيني، لقد نجح في الدمج بين القوة والعزيمة وبين الإحساس بمعاناة شعبه، مما جعله شخصية محورية في تاريخ النضال الفلسطيني المعاصر.

يحيى السنوار ليس مجرد قائد عسكري أو سياسي، بل هو إنسان نشأ في ظل ظروف استثنائية وشق طريقه نحو القيادة بخطوات ثابتة وواضحة، ترك بصمة عميقة في ذاكرة الفلسطينيين والعالم العربي ككل، ويمثل السنوار قصة قائد تفاعل مع الأحداث والتحديات، واستمر في المقاومة حتى نهايته البطولية.

NameE-MailNachricht