JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

Home

حادث غامض يضرب موكب نتنياهو.. والشارع الإسرائيلي يترقب التفاصيل

بقلم : أحمد محمد منصور هيبة

 

في لحظة بدت وكأنها فصل جديد من فصول القلق السياسي والأمني الذي يخيّم على إسرائيل، تعرض موكب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صباح اليوم، لحادث سير "غير معتاد" أثناء مروره في محور مروري حساس غرب مدينة القدس المحتلة، على مقربة من حيّ "كريات يوڤيل"، في واقعة أربكت المشهد الأمني وأطلقت العنان لتكهنات لا تتوقف.

والخبر، الذي نُقل في البداية عبر قنوات محلية بعبارات مقتضبة، ما لبث أن تحول إلى قضية رأي عام، بعد أن أظهر حجم التعتيم والتكتم الذي فرضته السلطات الإسرائيلية على الحادث، ما أثار الشكوك حول حقيقة ما جرى: هل كنا أمام مجرد حادث مرور؟ أم أن القصة أكبر من ذلك؟

سائق يفقد السيطرة... أم جهاز يتصدّع؟

والبيان الرسمي، الذي صدر عن مكتب نتنياهو بعد نحو ساعة من وقوع الحادث، اكتفى بالقول إن "رئيس الوزراء بخير، ولم يُصب بأي أذى"، مؤكدًا أن إحدى المركبات المرافقة للموكب انزلقت نتيجة "خلل في المكابح" واصطدمت بعامود إنارة، دون أن يتعرض نتنياهو نفسه للخطر.

ولكن مراسلنا، الذي تابع تطوّر الموقف ميدانيًا، رصد انتشارًا أمنيًا غير مسبوق في موقع الحادث، مع استنفار واسع لعناصر الشاباك ووحدات الحماية الخاصة، وإغلاق كامل للمنطقة المحيطة لمدة تجاوزت أربعين دقيقة، تم خلالها تفتيش المركبات والتدقيق في كاميرات المراقبة المثبتة على أعمدة الإنارة وأسطح المباني المجاورة.

وتحدثت مصادر خاصة داخل الشرطة الإسرائيلية عن وجود "تضارب في شهادات عناصر الأمن"، حول اللحظات التي سبقت الحادث، وهو ما دفع إلى فتح تحقيق داخلي موسّع، بإشراف مباشر من جهاز الأمن العام (الشاباك)، وسط تعليمات بعدم تسريب أي معلومات للإعلام، إلا من خلال القنوات الرسمية.

حادث تقني أم اختراق أمني؟

وفي السياق ذاته، أشار تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن توقيت الحادث يثير الريبة، خاصة وأن الموكب كان يسلك مسارًا مألوفًا وضمن جدول زمني معلن سلفًا، الأمر الذي قد يفتح بابًا للشك في احتمال وجود خلل في منظومة الحماية، أو محاولة مقصودة لإحداث تشويش أمني.

ورغم أن الفرضية الجنائية لم تُطرح رسميًا، فإن بعض المحللين الأمنيين لم يستبعدوا إمكانية أن يكون الحادث "بمثابة اختبار لاختراق محتمل لمنظومة تأمين رئيس الوزراء"، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تعيشها إسرائيل على أكثر من جبهة، داخلية وخارجية.

حدث عابر في لحظة غير عابرة

ويأتي الحادث في وقت تشهد فيه الحكومة الإسرائيلية حالة من الارتباك السياسي غير المسبوق، بين احتجاجات داخلية، وضغوط دولية، وانقسامات حادة في صفوف الائتلاف الحاكم، فضلًا عن التصعيد المستمر في الأراضي الفلسطينية، والتوتر مع حلفاء دوليين تقليديين.

وقد حاول نتنياهو، الذي استكمل جدول أعماله بعد الحادث، أن يرسل رسالة "بأن الأمور تحت السيطرة"، لكن الانطباع العام لدى المراقبين يقول غير ذلك: موكب رئيس الحكومة تعرض لهزة، لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع، حيث كل حادث، مهما بدا عابرًا، يحمل دلالة سياسية أو أمنية في بلد لا تؤمن بالصدف.

فالأسئلة أكبر من الأجوبة، والصمت أكثر من الكلام. ما جرى لموكب نتنياهو هذا الصباح لم يكن مجرد انزلاق عجلة في شارع مزدحم، بل لحظة كشفت ارتباكًا أمنيًا في وقت تُنذر فيه كل المؤشرات بعاصفة تلوح في الأفق.

في إسرائيل.. حتى الحوادث الصغيرة لا تمر مرور الكرام، فكيف إذا وقع أحدها في موكب رجل لا يُغادر العناوين، سواء كان واقفًا خلف الميكروفون، أو محاطًا بالأضواء الزرقاء على طريق سريع؟.

NameEmailMessage