JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

قضية الطفل ياسين: جريمة هزت المجتمع المصري وأشعلت غضبًا واسعًا

بقلم: أحمد محمد منصور هيبة

 

لم تكن مدرسة الكرمة الخاصة للغات في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة لتتصدر عناوين الأخبار وتشعل مواقع التواصل الاجتماعي لولا قضية الطفل ياسين التي كشفت عن جريمة مروعة هزت الضمير المصري، وكشفت عن واقع مظلم يمكن أن يتعرض له الأطفال داخل المؤسسات التعليمية التي من المفترض أن تكون ملاذاً آمناً لهم.

تفاصيل الجريمة المروعة

وتعود تفاصيل القضية إلى شهر فبراير 2024، عندما اكتشفت والدة الطفل ياسين البالغ من العمر 6 سنوات، بالمصادفة، أن طفلها يعاني من مشكلات في عملية الإخراج، وعندما استفسرت منه عن السبب، كشف الطفل عن معاناته التي ظلت طي الكتمان لمدة عام كامل.

ووفقًا للتحقيقات التي أجرتها النيابة العامة، فإن المتهم الرئيسي في القضية هو "ص. ك" البالغ من العمر 79 عاماً، والذي يعمل مراقبًا ماليًا في المدرسة، حيث قام بهتك عرض الطفل ياسين مرارًا داخل دورة مياه المدرسة وفي سيارة مهجورة بساحة خلفية للمدرسة، وذلك بمساعدة إحدى عاملات النظافة التي كانت تستدرج الطفل له.

وكشفت التحقيقات أن الطفل لم يخبر أسرته أو أي شخص بما تعرض له طوال هذه المدة بسبب الخوف، إذ هدده المعتدي بقتل والديه في حال كشف أمره، الأمر الذي جعل الطفل يعيش في صمت رهيب تحت وطأة الصدمة والخوف.

تواطؤ إدارة المدرسة

وتشير الاتهامات إلى تواطؤ من قبل إدارة المدرسة ومديرتها وفاء إدوارد، التي يُزعم أنها كانت على علم بالاعتداءات منذ البداية ولم تتخذ أي إجراء لوقفها أو الإبلاغ عنها، مما يضاعف من فداحة الجريمة وحجم المأساة.

وفي مقابلة تلفزيونية مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج "كلمة أخيرة" الذي يُعرض على قناة ON، صرحت مديرة المدرسة بأن المتهم لا يعمل بالمدرسة، في تناقض واضح مع ما كشفته التحقيقات من أن المتهم يعمل مراقبًا ماليًا في المدرسة نفسها.

الإجراءات القانونية

وبعد اكتشاف الجريمة، قدمت والدة الطفل بلاغًا إلى الأجهزة الأمنية، وفتحت النيابة العامة تحقيقات موسعة في القضية، واستمعت إلى إفادات والدة الطفل ووالده ومديرة المدرسة وعدد من العاملين فيها.

وقرر المستشار محمد الحسيني، المحامي العام لنيابات وسط دمنهور الكلية، إحالة المتهم لمحكمة جنايات دمنهور، بتهمة هتك عرض الطفل ياسين.م.ع، على النحو المبين بأوراق القضية، وقيدت القضية برقم 33773 لسنة 2024 جنايات مركز دمنهور، والمقيدة برقم كلي 1946 لسنة 2024 جنايات كلي وسط دمنهور، بتهمة "هتك عرض طفل بغير قوة أو تهديد".

ومن المقرر أن تبدأ اليوم الأربعاء 30 أبريل 2025، أولى جلسات محاكمة المتهم الذي تم إخلاء سبيله سابقًا.

تدخل المجلس القومي للطفولة والأمومة

وفي تطور جديد للقضية، كلفت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة في مصر، الدكتورة سحر السنباطي، محاميين من "وحدة الدعم القانوني" لحضور أولى جلسات محاكمة المتهم بالتعدي جنسياً على الطفل ياسين.

وأشارت السنباطي إلى أن المجلس القومي للطفولة والأمومة يتابع الواقعة من خلال وحدة حماية الطفل بالمحافظة، حيث يختص المجلس بتلقي ودراسة الشكاوى الخاصة بانتهاك حقوق وحريات الطفل والأم، وإحالتها إلى جهات الاختصاص، والعمل على حلها مع الجهات المعنية، وتوفير المساعدة القضائية اللازمة لضحايا الانتهاكات.

موقف وزارة التربية والتعليم

ومن جانبها، أصدرت وزارة التربية والتعليم المصرية بيانًا تعهدت فيه باتخاذ الإجراءات القانونية مع "الجهة المالكة للمدرسة" في حال صدور حكم نهائي بإدانة المتهم.

رد فعل المجتمع وحملة "حق ياسين لازم يرجع"

وأثارت القضية موجة غضب عارمة في المجتمع المصري، وسادت حالة من الغضب الشديد بين الأهالي في محافظة البحيرة بعد انتشار تفاصيل الواقعة، ودشن أولياء الأمور والمواطنون على وسائل التواصل الاجتماعي حملة للتضامن مع الطفل وأسرته تحت عنوان: "حق ياسين لازم يرجع".

وانتشرت العديد من الوسوم المطالبة بتحقيق العدالة للطفل ياسين، مثل "#حق_ياسين_لازم_يرجع" و"#حاكموا_مغتصب_ياسين"، حيث أكد المغردون على ضرورة تطبيق أقصى العقوبات على المتهمين في هذه القضية، ومحاسبة كل من تورط في التستر على الجريمة.

وكتب الصحفي وائل حسان قائلاً: "ده مش حق ياسين وأهله فقط ده حق مجتمع كامل قضية رأي عام، في انتظار القصاص العادل"، وأضاف: "السؤال هو كم من الانتهاكات الإنسانية ارتكبت قبل هذا العمر، عندما نرى حصاد شيبة تسعة وسبعين عامًا؟".

فيما علقت الصحفية إسراء الحكيم بالقول: "العجوز المجرم والمديرة والناني ومدرسة الفصل عبارة عن عصابة لا يمكن أن تأتمنوهم على أولادكم"، ودعت إلى وقفهم عن العمل ومحاكمتهم بتهمة تسهيل اغتصاب طفل بريء، مضيفة: "الأكيد إنه مش ياسين بس، أكيد فيه أكتر من ياسين في المدرسة نفسها!".

جدل حول التوصيف القانوني للجريمة

وأثار التوصيف القانوني للجريمة جدلًا واسعًا، حيث وصفت النيابة العامة الواقعة بـ"هتك عرض طفل بغير قوة أو تهديد"، وهو ما اعتبره البعض تقليلًا من بشاعة الجريمة ويفتح الباب لتخفيف العقوبة.

وفي هذا السياق، قالت أسماء دبيس: "الطفل في هذه السن لا يملك القدرة ولا الإرادة على الموافقة على أمر كهذا أو رفضه بسبب الخوف أو الصدمة، وهذا استغلال واضح".

مطالبات بتعزيز حماية الأطفال

وأثارت هذه القضية المروعة العديد من التساؤلات حول مستوى الرقابة في المدارس، وآليات حماية الأطفال من الانتهاكات التي قد يتعرضون لها داخل المؤسسات التعليمية، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على المدارس، وتفعيل آليات الحماية، وتوعية الأطفال والأسر ب کلیهما مع مثل هذه الحالات.

كما أكد خبراء نفسيون على أهمية تقديم الدعم النفسي اللازم للطفل ياسين وأسرته لتجاوز هذه المحنة الصعبة، وضرورة تثقيف الأطفال منذ الصغر بكيفية حماية أنفسهم والإبلاغ عن أي انتهاك قد يتعرضون له.

وتبقى قضية الطفل ياسين شاهدة على مأساة إنسانية تعكس خللاً مجتمعياً يستوجب المواجهة والعلاج، وتؤكد على ضرورة تضافر جهود كل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لتوفير بيئة آمنة للأطفال تحفظ كرامتهم وتصون براءتهم.

الاسمبريد إلكترونيرسالة