JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

Accueil

البيت الأبيض.. صفقات واستثمارات بقيمة 200 مليار دولار بين أمريكا والإمارات

بقلم: أحمد محمد منصور هيبة


تنفست واشنطن الصعداء مع إعلان البيت الأبيض عن صفقات عملاقة واستثمارات ضخمة بقيمة 200 مليار دولار بين أمريكا والإمارات، في خطوة تاريخية غير مسبوقة تعزز المكانة الاستراتيجية للبلدين وتبني جسوراً اقتصادية متينة تتحدى كل المؤامرات التي تحاك ضد المنطقة. هذا الإنجاز الذي تحقق خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الإمارات، يأتي كجزء من إطار استثماري ضخم تبلغ قيمته 1.4 تريليون دولار على مدى 10 سنوات، وهو ما يُعد أكبر صفقة في تاريخ العلاقات الإماراتية-الأمريكية.

ولقد كشف البيت الأبيض القناع عن تفاصيل هذه الصفقات العملاقة التي أبرمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الإمارات، والتي ستنعكس إيجاباً على اقتصاد البلدين، وستضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية في المجالات الحيوية مثل التكنولوجيات المتقدمة والفضاء الجوي والطاقة والمعادن الحيوية.

عندما يلتقي عباقرة الاقتصاد.. أرقام تتحدث بنفسها

وفي تفاصيل الصفقات التي تكشف عن عمق التفاهم بين الجانبين، حصلت شركتا بوينغ وجنرال إلكتريك للطيران على التزام بقيمة 14.5 مليار دولار من الاتحاد للطيران، لشراء 28 طائرة بوينغ من طرازي 787 و777X أمريكية الصنع، مزودة بمحركات جنرال إلكتريك. وتؤكد المصادر المطلعة أن هذه الصفقة ستدعم أكثر من 60 ألف وظيفة أمريكية، وستعزز التصنيع الأمريكي والصادرات بشكل غير مسبوق، في وقت يعاني فيه قطاع صناعة الطيران من تحديات كبيرة.

ولم تكتفِ الإمارات بذلك، بل قررت المضي قدماً في استثمارات استراتيجية على الأراضي الأمريكية، حيث ستستثمر شركة الإمارات العالمية للألمنيوم 4 مليارات دولار في ولاية أوكلاهوما لإنشاء أحد أوائل مصانع صهر الألمنيوم الجديدة في أمريكا منذ 45 عاماً. هذا المشروع الاستثماري العملاق سيوفر 1000 فرصة عمل للأمريكيين، وسيعزز سلاسل توريد المعادن الحيوية، ويضاعف الطاقة الإنتاجية الحالية للولايات المتحدة.

استثمارات تتجاوز الخيال لمواجهة تحديات المستقبل

وفي قطاع الطاقة، كشف سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ورئيس شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، عن خطط إماراتية-أمريكية طموحة لاستثمار 440 مليار دولار في قطاع الطاقة حتى عام 2035، في مشهد يؤكد أن المنطقة ستظل لاعباً رئيسياً في مستقبل الطاقة العالمي.

وتتعاون شركات "إكسون موبيل" و"أوكسيدنتال بتروليوم" و"إي أو جي ريسورسز" مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) لتوسيع إنتاج النفط والغاز الطبيعي بقيمة 60 مليار دولار، في صفقة ستساعد على خفض تكاليف الطاقة وتوفير مئات الوظائف الماهرة في كلا البلدين، وتحصين أمريكا ضد أي تقلبات مستقبلية في أسواق الطاقة العالمية.

استثمارات نووية وتقنيات متطورة

وفي تطور لافت للأنظار، أبرمت شركة "هولتيك إنترناشونال" والشركة العالمية القابضة (IHC) اتفاقية تعاون لبناء أسطول من مفاعلات هولتيك المعيارية الصغيرة من طراز SMR-300، بدءاً من موقع باليساديس في ميشيغان. وتتضمن هذه الاتفاقية الضخمة التزاماً بقيمة 10 مليارات دولار، و20 مليار دولار إضافية لمشاريع الأسطول، مما سيسهم في تنشيط البنية التحتية الأمريكية للطاقة النووية، وتعزيز أمن الطاقة المحلي، وإيجاد وظائف تتطلب مهارات عالية في مجالات الهندسة والبناء والتصنيع المتقدم في الولايات المتحدة.

وفي مجال التكنولوجيا المتقدمة، تُوسّع شركة "كوالكوم" نطاق ابتكارها العالمي من خلال شراكات مع مكتب أبوظبي للاستثمار وشركة e&، حيث سيتم إنشاء مركز هندسي عالمي جديد في أبوظبي يركز على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وإنترنت الأشياء الصناعي. هذه الخطوة الذكية ستسهم في دفع عجلة التحول الرقمي في دولة الإمارات العربية المتحدة، مع دعم البحث والوظائف الهندسية في الولايات المتحدة وزيادة الطلب على التقنيات الأمريكية.

الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية

وفي ظل معركة عالمية محتدمة على مستقبل التكنولوجيا، أطلقت شركة "أمازون ويب سيرفيسز" و"&e" ومجلس الأمن السيبراني في الإمارات، منصة إطلاق السحابة السيادية لتسريع اعتماد الخدمات السحابية العامة في الإمارات. ومن المتوقع أن تُسهم هذه المبادرة الطموحة بمبلغ 181 مليار دولار في الاقتصاد الرقمي للإمارات العربية المتحدة بحلول عام 2033.

وتأكيدًا على عمق الشراكة في مجال التقنيات المتقدمة، وقّعت الولايات المتحدة والإمارات اتفاقيةً في مجال الذكاء الاصطناعي، تدعم التزام الاستثمار البالغ 1.4 تريليون دولار الذي تم التوصل إليه في مارس الماضي. ويشمل ذلك التزام الإمارات ببناء وتمويل مراكز بيانات في أمريكا تضاهي تلك الموجودة في الإمارات، في خطوة غير مسبوقة تؤكد إيمان القيادة الإماراتية بأهمية هذا المجال الحيوي.

رقم يهز العالم!

ولعل أبرز ما كشف عنه البيت الأبيض هو أن هذه الصفقات العملاقة تضع حجر الأساس للاستثمار والابتكار والوظائف ذات الأجور الجيدة في الولايات المتحدة، وتعزز العلاقات الاستثمارية والتجارية بين الولايات المتحدة والإمارات، وتسرع التزام الإمارات التاريخي بإطار استثماري مدته 10 سنوات بقيمة 1.4 تريليون دولار، والذي سيسهم في ازدهار الولايات المتحدة في مجالات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والطاقة، والحوسبة الكمومية، والتكنولوجيا الحيوية، والتصنيع.

وفي مشهد يعكس عمق العلاقات بين البلدين، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائه مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، عن إعجابه وتقديره لمضيفه، قائلاً: "العلاقة بين بلدينا ستكون أفضل وأقوى". ووصف ترامب الشيخ محمد بن زايد بأنه "رجل عظيم"، مضيفاً: "نقدّر ثقتكم في بلدنا"، في إشارة واضحة إلى حرص الرئيس الأمريكي على تعزيز العلاقات مع الإمارات.

وفي بادرة ذات رمزية رفيعة، مُنح الرئيس الأمريكي "وسام زايد"، وهو أرفع وسام تمنحه دولة الإمارات لزعماء الدول وقادتها، وذلك خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الوطن في أبوظبي، في تأكيد جديد على متانة العلاقات التاريخية بين البلدين.

الناتج المحلي والتبادل التجاري.. أرقام تتحدث

وتُعد الإمارات شريكاً تجارياً مهماً للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث ازدهرت التجارة والاستثمار بين البلدين. وبلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع الإمارات العربية المتحدة ما يُقدر بنحو 34.4 مليار دولار في عام 2024، مع فائض تجاري أمريكي قدره 19.5 مليار دولار، وهو ثالث أكبر فائض تجاري للولايات المتحدة في العالم.

وتكشف هذه الصفقات التاريخية وهذه الشراكات الاستراتيجية بين الإمارات والولايات المتحدة عن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، تقوم على المصالح المشتركة والرؤى المتكاملة للمستقبل. فالإمارات بقيادة الشيخ محمد بن زايد، تمضي بخطى واثقة نحو بناء شراكات استراتيجية مع القوى العالمية، وتؤكد مرة أخرى أنها لاعب أساسي في المعادلة الدولية، قادر على التأثير والفعل وصناعة المستقبل.

والجدير بالذكر أن هذه الصفقات التاريخية ليست مجرد أرقام وإحصائيات، بل هي برهان على نجاح الرؤية الإماراتية في بناء علاقات متوازنة مع القوى العالمية، وتأكيد على قدرة القيادة الإماراتية على تحقيق مكاسب استراتيجية لبلادها، وترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية وسياسية في المنطقة والعالم. إنها رسالة واضحة للعالم أجمع بأن الإمارات ماضية بقوة نحو المستقبل، بخطى واثقة وعين ثاقبة وقيادة حكيمة.

NomE-mailMessage