JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

حرائق هائلة تجتاح إسرائيل وموجة نزوح قسري للمستوطنين

بقلم: أحمد محمد منصور هيبة 


تشهد إسرائيل منذ يوم أمس الأربعاء موجة غير مسبوقة من الحرائق الهائلة التي اجتاحت مناطق واسعة غربي القدس، مما دفع السلطات الإسرائيلية إلى إعلان حالة الطوارئ الوطنية، وتسبب في نزوح قسري لآلاف المستوطنين الإسرائيليين الذين تركوا منازلهم فرارًا من ألسنة اللهب التي باتت تهدد وجودهم.

وفي تطور درامي، أُجبر المستوطنون على ترك منازلهم على عجل، في مشهد وصفه مراقبون بـ"النزوح الجماعي"، حيث التهمت الحرائق حتى الآن أكثر من 24 ألف دونم من الأراضي، وامتدت لتشمل مناطق واسعة من غرب القدس، وعلى الطريق السريع الواصل بين القدس وتل أبيب.

إخلاء 9 مستوطنات والحرائق تقترب من القدس

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن السلطات أجلت سكان أكثر من 9 مستوطنات بالكامل، بسبب اقتراب ألسنة اللهب من المناطق السكنية، وعدم قدرة فرق الإطفاء الإسرائيلية على السيطرة على الحرائق المشتعلة.

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من احتمالية وصول الحرائق إلى داخل مدينة القدس نفسها، بعد اندلاع ألسنة لهب على الطريق بين القدس وتل أبيب، ووصفت السلطات الإسرائيلية الوضع بأنه "الأكبر والأخطر" الذي تواجهه البلاد منذ عقود.

مشاهد درامية للنزوح القسري

ووثقت عدسات المصورين مشاهد درامية للنزوح القسري للإسرائيليين، حيث ظهرت عائلات إسرائيلية تحمل أغراضها الشخصية وتغادر منازلها سيرًا على الأقدام، بعد أن حاصرتهم النيران من كل جانب، وصرح شهود عيان أن بعض المستوطنين اضطروا إلى ترك سياراتهم والفرار مشيًا على الأقدام، في مشاهد وصفها قائد الإطفاء في القدس بأنها "الأسوأ على الإطلاق".

ويقول المحلل السياسي د. سامي عبد العزيز: "مشاهد النزوح القسري للإسرائيليين من مستوطناتهم تعيد إلى الأذهان مشاهد تهجير الفلسطينيين من قراهم ومدنهم، وهي مفارقة تاريخية تستحق التأمل".

وأضاف عبد العزيز: "ما يحدث اليوم هو درس في سخرية القدر، فمن تسبب يومًا في تهجير غيره، يجد نفسه اليوم مُهجرًا بفعل قوة الطبيعة التي لا يمكن مقاومتها".

عجز إسرائيلي عن مواجهة الكارثة وطلب مساعدة دولية

وأظهرت الحرائق المستعرة عجزًا واضحًا في قدرة إسرائيل على مواجهة هذه الكارثة الطبيعية، حيث اضطرت إلى طلب المساعدة من دول الجوار والمجتمع الدولي، وفي خطوة لافتة، عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المساعدة، كما قدمت السلطة الفلسطينية عرضًا للمساعدة في إخماد الحرائق.

وفي واقعة غير مسبوقة، أعلنت إسرائيل إلغاء احتفالات "يوم الاستقلال" في العديد من المدن بسبب الحرائق، في مشهد يعكس حجم الكارثة التي تواجهها.

خلافات سياسية داخلية تتفجر

وفي الوقت الذي تكافح فيه إسرائيل للسيطرة على الحرائق، تفجرت الخلافات السياسية الداخلية، حيث وجه نجل نتنياهو اتهامات لليسار الإسرائيلي، بينما اصطدم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير مع سلاح الجو الإسرائيلي، في مشهد يعكس حالة الانقسام وتوتر المشهد السياسي الداخلي.

ويقول د. محمد عبد الله، الخبير في الشأن الإسرائيلي: "الخلافات السياسية التي انفجرت مع الحرائق تكشف عمق الأزمة التي تعيشها إسرائيل على المستوى السياسي، فبدلًا من توحيد الصفوف لمواجهة الكارثة، ينشغل الساسة بتبادل الاتهامات وتصفية الحسابات السياسية".

أرقام صادمة

ووفقًا لأحدث الإحصاءات التي أعلنتها السلطات الإسرائيلية، فإن:

- الحرائق التهمت أكثر من 24 ألف دونم من الأراضي

- تم إخلاء أكثر من 9 مستوطنات بالكامل

- أصيب 12 شخصًا على الأقل باختناقات جراء استنشاق الدخان

- تم إغلاق الطريق السريع بين القدس وتل أبيب لفترات طويلة

- هناك أكثر من 100 موقع مختلف شهد اندلاع حرائق

حالة من الفوضى والذعر

ووصف شاهد عيان المشهد في المستوطنات التي تم إخلاؤها قائلًا: "الناس يفرون من منازلهم في حالة من الفوضى والذعر، البعض لم يستطع حمل أي من ممتلكاته، والكل ينظر إلى منزله وهو يحترق دون القدرة على فعل شيء".

وأضاف: "المشهد يبدو وكأنه من فيلم كارثة، النيران تلتهم كل شيء، والدخان يغطي السماء، والناس تجري في كل اتجاه بحثًا عن الأمان".

نظرة مستقبلية

ويختم الخبير الاستراتيجي د. مصطفى كامل تحليله للموقف قائلًا: "هذه الكارثة الطبيعية تضع إسرائيل أمام تحدٍ جديد، فهي تواجه اليوم عدوًا لا يمكن مواجهته بالدبابات والطائرات الحربية، عدو يتمثل في قوة الطبيعة نفسها".

وأضاف: "النزوح القسري للإسرائيليين هذه المرة ليس بسبب صواريخ المقاومة، بل بسبب حرائق هائلة كشفت هشاشة البنية التحتية الإسرائيلية، وعدم قدرتها على حماية مواطنيها في مواجهة الكوارث الطبيعية، وهو درس قاسٍ لدولة طالما تغنت بقوتها وتفوقها التكنولوجي".

ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن إسرائيل من السيطرة على هذه الحرائق قبل أن تمتد إلى مناطق أكثر حيوية؟ وما هي التداعيات النفسية والاجتماعية للنزوح القسري على المجتمع الإسرائيلي؟ أسئلة تبقى إجاباتها رهن الأيام القادمة، لكن ما هو مؤكد أن إسرائيل تواجه اليوم واحدة من أصعب التحديات البيئية في تاريخها الحديث.

الاسمبريد إلكترونيرسالة